السيد نعمة الله الجزائري
291
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً » . « 1 » أو : عين بصيرة . والمعنى : انّه ينبّأ بأعماله ؛ وإن لم ينبّأ ، ففيه ما يجزئ عن الإنباء ، لأنّه شاهد عليها بما عملت ، لأنّ جوارحه تنطق بذلك « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ » - الآية « 2 » . « 3 » [ 15 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 15 ] وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) « وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » ؛ أي : ولو اعتذر وجادل عن نفسه ، لم ينفعه ذلك . وقيل : معناه : ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب . والمعاذير بمعنى الستور . أي : وأسبل الستور ليخفي ما يعمل . فإنّ نفسه شاهدة عليه . « 4 » [ 16 - 17 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 17 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ » . قال ابن عبّاس : كان النبيّ إذا نزل عليه القرآن ، عجل بتحريك لسانه لحبّه إيّاه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه . فنهاه اللّه عن ذلك . « 5 » « لا تُحَرِّكْ بِهِ » ؛ أي : القرآن . وكان رسول اللّه إذا لقن الوحي نازع جبرئيل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمّها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلّت منه . فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتّى يقضى إليه وحيه ثمّ يقفّيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه . والمعنى : لا تحرّك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبرئيل يقرؤه « لِتَعْجَلَ بِهِ » : لتأخذه على عجلة لئلّا ينفلت منك . ثمّ علّل النهي عن العجلة بقوله : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ » . تعليل للنهي عن العجلة . أي : إنّ علينا جمعه في صدرك وإثبات قراءته في لسانك . « 6 » عن أبي جعفر عليه السّلام : ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما نزل إلّا كذب . وما جمعه وما حفظه إلّا عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده عليهم السّلام . « 7 »
--> ( 1 ) - النمل ( 27 ) / 13 . ( 2 ) - النور ( 24 ) / 24 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 661 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 599 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 600 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 661 . ( 7 ) - الكافي 1 / 228 ، ح 1 .